الصالحي الشامي

258

سبل الهدى والرشاد

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : نعم ، قالوا : أين يدفن ؟ قال : حيث قبض ، فإنه الله تعالى لم يقبضه إلا ببقعة طيبة ، فعلموا أنه كما قال ، ثم قام ، فقال : عندكم فاغسلوه ، فأمرهم يغسلونه ثم خرج واجتمع المهاجرون يتشاورون فقالوا : انطلقوا إلى إخواننا من الأنصار فإن لهم من هنا نصيبا ، فانطلقوا ، فقال : رجل من الأنصار : منا أمير ومنكن أمير ، فأخذ عمر - رضي الله تعالى عنه - بيد أبي بكر فقال أخبروني من له هذه الثلاثة ( ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) [ التوبة 40 ] من صاحبه ؟ فأخذ بيد أبي بكر فضرب عليها وقال للناس : أبا يعوه فبايعوه بيعة حسنة جميلة " . وروى ابن الجوزي في المنتظم عن زيد بن أرقم قال : كان لأبي بكر الصديق مملوك يغل عليه ، فأتاه ليلة بطعام ، فتناول منه لقمة ، فقال له المملوك : ما لك كنت تسألني عن كل ليلة ، ولم تسألني الليلة ؟ فقال : حملني على ذلك الجوع ، من أين جئت بهذا ؟ قال : مررت بقوم في الجاهلية فرقيت لهم فوعدوني فلما كان من اليوم مررت بهم فإذا عرس لهم فأعطوني فقال له : إن كدت تهلكني فأدخل يده في حلقه ، وجعل يتقيأ ، وجعلت لا تخرج ، فقيل له : إن هذه لا تخرج إلا بالماء ، فدعا بطست من ماء فجعل يشرب ويتقيأ حتى رمي بها ، فقيل له : يرحمك الله كل هذا من أجل هذه اللقمة ؟ قال : لولا تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " كل جسد نبت من سحت " فالنار أولى به فخشيت أن ينبت شئ من جسدي من هذه اللقمة ، وكان يسمى الأواه ، لرأفته ورحمته ، فصعد علي على المنبر ، وقال : ألا إن أبا بكر أواه منيب القلب . وقال قيس : رأيت أبا بكر آخذا بطرف لسانه ، وهو يقول : هذا أورد في الموارد وقال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - : يا ليتني كنت شجرة تقطع ثم تؤكل " . وقال عمران الجوني : قال أبو بكر : " لوددت أني شجرة في جنب عبد مؤمن " ( 1 ) . وروى الطبراني - ورجاله رجال الصحيح - عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا بعث رجلا منكم قرنه برجل منا ، فنحن نرى أن يلي هذا الامر رجلان ، رجل منكم ، ورجل منا ، فقام زيد بن ثابت فقال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان من المهاجرين ، وكنا أنصار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنحن أنصار من يقوم مقامه ، فقال : أبو بكر الصديق : جزاكم الله خيرا من حي ، يا معشر الأنصار ، وثبت قائلكم والله لو قلتم غير ذلك ما صالحنا كم . وروى الطبراني عن عيسى بن عطية ، قال : قام أبو بكر الصديق حين بويع ، فخطب الناس

--> ( 1 ) انظر الحلية لأبي نعيم 1 / 31